مناعة القطيع خيار مطروح عالمياً مع ارتفاع حالات الإصابة بالرغم من الإجراءات الحازمة

في ظل سياسة الكبح أو التخفيف التي تنتهجها المملكة في الوقت الراهن للتعامل مع كورونا المستجد، ما زالت نظرية مناعة القطيع خياراً مطروحاً ليس على المستوى السعودي فقط بل على الصعيد العالمي أيضا وبالأخص في ظل الارتفاع الملحوظ في كلٍ من حالات الإصابة وكذلك حالات التعافي من الفيروس.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة السعودية قد ذكر في المؤتمر الأسبوعي لاستعراض تطورات كورونا كوفيد 19 أنه من المتوقع تفشي الفيروس وإصابة نحو 20 إلى 45% من إجمالي السكان، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه ما يُسمى بالمناعة الجماعية.

وأكد تلك المعلومة أستاذ علم الفيروسات المساعد بجامعة الملك خالد، الدكتور عبد الرحيم رفدان حكمي، حيث أشار إلى وجود العديد من الفيروسات التي انتشرت بين الناس وأصبح الإنسان متعايشاً معها مثل الهربس، وأشار الدكتور حكمي أيضاً أن هذه الفيروسات قد تنشط في حالتي الانهيار النفسي أو نقص المناعة لأي سبب من الأسباب، حيث أشار إلى أن معظم المصابين بالهربس لا تظهر عليهم أي أعراض وهو لا يعتبر من الفيروسات القاتلة.

الإحصاءات الخاصة بكوفيد 19 افتراض فالدراسات تشير إلى أن الأعداد الحقيقية عشرات الأضعاف المعلنة

الدكتور عبد الرحيم رفدان حكمي
الدكتور عبد الرحيم رفدان حكمي

وأضاف د. حكمي بأن العديد من الدراسات تشير إلى أن أعداد الإصابة الحقيقية بفيروس كورونا المستجد COVID-19 قد تصل إلى عشرات أضعاف الأعداد المعلنة، وأشار إلى أن ذلك ما يزال في مرحلة الافتراض بسبب تباين عدد الفحوصات التي تجريها الدول، مؤكداً أن المسح النشط هو أحد المتغيرات المؤثرة في تلك الدراسات والفرضيات المبنية عليها.

وباعتبار أن هذه الدراسات صحيحة، فمن المتوقع إصابة نحو ربع إلى نصف سكان العالم بكورونا المستجد كما حدث مع فيروس الهربس وغيره من الفيروسات غير القاتلة، وأضاف د. حكمي بأن ما يتم الكشف عنه من أعداد الإصابة هو انعكاس لتكوين الأجسام المضادة التي تعمل على الحد من انتشار المرض أو على أقل تقدير الحد من الانتشار القوي للفيروس كما هو الحال مع العديد من الفيروسات الأخرى التي تولد ضدها مناعة جماعية بناءاً على المناعة الجماعية.

فاعلية الأجسام المضادة ضد الفيروسات متفاوتة، وأعداد التعافي من كورونا أعادت الطمأنينة للعالم

وفيما يخص مدى فاعلية الأجسام المضادة في التصدي للفيروسات، أشار الدكتور حكمي بأن تأثير الأجسام المضادة متفاوت على نختلف الفيروسات، فهناك فيروسات لا تستطيع الأجسام المضادة أن تتعامل معها كفيروس نقص المناعة المكتسب “AIDS” وكذلك فيروس الكبد الوبائي (ج) “HCV”، وأضاف أيضاً بأن العالم ما زال بحاجة للمزيد من الوقت لدراسة فيروس كورونا المستجد وتأثير الأجسام المضادة عليه.

ولفت أيضاً الانتباه إلى انه تم رصد قرابة 3,5 مليون حالة تعافي من إجمالي نحو 7 ملايين حالة إصابة مؤكدة، وأشار إلى أن هذه النسبة هي أفضل من إحصاءات العديد من الفيروسات الأخرى التي تحمل معدلات تعافي ضئيلة، فبعض الفيروسات لا تتجاوز نسبة الشفاء 15% من الحالات المصابة، مضيفاً بان الحالات المتماثلة للشفاء قد كونت أجسامهم أجساماً مضادة ضد الفيروس ستوفر لهم الحماية لمدة عام تقريباً.

دول العالم تتجه نحو مناعة القطيع وأعداد حالات التعافي مطمئنة

وأشار د. حكمي أيضاً بأن دول العالم تتجه لسياسة المناعة الجماعية في صمتٍ خصوصاً مع تخفيف الإجراءات الصارمة التي قد فرضتها في وقت سابق والعودة إلى الحياة الطبيعية تدريجياً دون الإعلان رسمياً عن ذلك، وذلك تزامناً مع أعداد الإصابة المرتفعة التي تم رصدها بالرغم من لجوء الدول إلى فرض اجراءات وقائية قاصية لمحاربة الفيروس والحيلولة دون انتشاره.

وذكر الدكترو حكمي أيضاً بأن سبب خوف الحكومات في البداية كان نابعاً من عدم امتلاك المعرفة والمعلومات الخاصة بالفيروس، مشيراً إلى أن نسبة القلق تراجعت كثيراً مع ارتفاع حالات التماثل للشفاء، حيث بلغت نسبة حالات التعافي إلى حالات أعداد الوفاة كالآتي (8 حالات تعافي لكل حالة وفاة واحدة).

مشيراً بأن سبب القلق الحالي هو تزايد أعداد الحالات الحرجة، خصوصاً مع مقارنة تلك الأعداد بالطاقة الاستيعابية لأسرة العناية المركزة المتوفرة لدى الأنظمة الصحية لمختلف دول العالم، مؤكداً بأن الفترة الراهنة تعتمد على العودة ولكن بحذر، وأرجع أيضاً خطورة الفيروس إلى عدد من العوامل التي تتمثل في التالي:

  • حالات الوفاة وحالات التعافي.
  • الحالة الصحية للمصابين من أعراض خفيفة او حالات حرجة.
  • سرعة التوصل إلى علاج أو لقاح للتطعيم ضد الإصابة بالفيروس.
  • الطاقة الاستيعابية للأنظمة الصحية بمنشآتها من مراكز صحية ومستشفيات وغيرها.
  • الطفرات التي قد تحدث للفيروس.

السعودية تسير في الاتجاه الصحيح

وأضاف د. حكمي أيضاً إلى وجود العديد من المؤشرات التي تعطينا أي اتجاهٍ تسلكه المنظومة الصحية، مؤكداً بأن تلك المؤشرات في المملكة العربية السعودية هي مؤشرات إيجابية، وذلك مع الأخذ في الاعتبار المستوي المتدني لحالات الوفاة في المملكة والذي يعتبر ضمن المستوايات الأقل عالمياً.

وأشار إلى أن الجهود التي تبذلها وزارة الصحة هي جهود مطمئنة للغاية، ودعى الجميع إلى ضرورة الالتزام بالتعليمات والإرشادات النابعة من المختصين والمسؤولين بناءاً على دراسات عديدة ومتابعة مستمر للتطورات في الوضع الراهن مما ينتج عنه اتخاذ القرارات المستقبلية الأكثر ملاءمة.

المناعة الجماعية تتحقق عند وصول نسبة الإصابة إلى 40 إلى 60%، وما المقصود بالكبح والتخفيف

الدكتور طارق الأزرقي
الدكتور طارق الأزرقي

صرح استشاري الأمراض المعدية والوبائية ورئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى عسير وعضو اللجنة الوطنية للأمراض المعدية، الدكتور طارق الأزرقي بأن مصطلح مناعة القطيع او المناعة الجماعية يطلق عند إصابة نحو 40 إلى 60% من المجتمع، موضحاً بأنه لا توجد دراسة توضح أعداد المصابين الذين تكونت لديهم مناعة ضد الإصابة بالفيروس.

وأشار الأزرقي أيضاً بأن دول العالم بدأت تتجه نحو سياسة التخفيف بدلاً من سياسة الكبح المرهقة اقتصادياً، وبالأخص مع الاخذ في الاعتبار أعداد حالات الإصابة الكثيرة التي تم رصدها خلال تطبيق سياسة الكبح التي من المفترض أن تعمل على جعل معدل الانتشار دون 1% بتطبيق التباعد الاجتماعي وفرض حظر التجوال سواء الكلي أو الجزئي مع تعليق نشاط الجامعات والمدارس بالإضافة إلى فحص المخالطين والسعي وراء رصد حالات الإصابة الجديدة.

فيما أشار إلى أن سياسة التخفيف تهدف إلى جعل معدل الانتشار قريباً من 1% مع تطبيق التباعد الاجتماعي والاستمرار في رصد الحالات الجديدة وعزلها بالإضافة إلى فحص المخالطين مع العمل على استمرار كلٍ من المدارس والجامعات والعمل على عودة الأعمال الحكومية والخاصة.

يجب التعايش مع الأزمة وخصوصاً مع عدم وجود لقاح في المنظور القريب

وأشار الأزرقي بأنه يجب الأخذ في الاعتبار عدم وجود أي مؤشرات عن تصنيع علاج أو لقاح للفيروس في المنظور القريب، مؤكداً اهمية التعايش مع الفيروس، وخصوصاً أن سياسة الكبح تؤدي إلى انهاك الاقتصاد بالإضافة إلى الآثار السلبية العديدة التي تتسبب فيها هذه السياسة فيما يخص الصحة النفسية على مستوى الأفراد أو المجتمع وكذلك تأثير هذه السياسة السلبي على العملية التعليمية والتطور العلمي مما يفاقم من الأزمة، أكد أنه لا يمكن بأي شكلٍ من الأشكال الاعتماد على سياسة الكبح لفتراتٍ طويلة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.