مناعة القطيع المثيرة للجدل.. ما هي وكيف تحمي المواطنين من فيروس كورونا المستجد؟

انتشر على مسامعنا في الفترة الأخيرة مصطلح مناعة القطيع، حيث راهنت دول على تلك استراتيجية صحية مثيرة للجدل من أجل الوقوف في وجه تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد COVID-19، وتعرف هذه الاستراتيجية الصحية أيضاً باسم المناعة الجماعية “Herd Immunity”، ولعل أبرز الدول التي أعلنت عن نجاح هذه الاستراتيجية هي السويد، ولكن على الجانب الآخر فقد عانت المملكة المتحدة منه لدرجة أن أُصيب رئيس الوزراء بوريس جونسون بفيروس كورونا المستجد ليقضي على إثر ذلك عدة أيام في غرفة الرعاية المركزة.

انفوجراف يوضح عمل مناعة القطيع
انفوجراف يوضح عمل مناعة القطيع

ما هي مناعة القطيع؟ وهل تم استخدام هذه الاستراتيجية من قبل؟

على الرغم من اتباع عدة دول لأسلوب التباعد الاجتماعي للحد من انتشار الفيروس، بالإضافة للعديد من القرارات الاحترازية والإجراءات الوقائية.

إلا أن استراتيجية مناعة القطيع تعتمد على تواصل الناس لنقل العدوى بسرعة وإصابة أكبر عدد ممكن، أو عن طريق تطوير لقاح يتم إعطاؤه لأكبر عدد ممكن من الكثافة السكانية.

فتكوين مناعة ضد مرض معني يعني احتفاظ الجهاز المناعي بذاكرة للمولدات المضادة لمسبب العدوى سواءٌ كان فيروس أو بكتيريا، مما يساهم في سرعة التعرف عليه والتعامل معه عند تكرار الإصابة.

وبما أنه لم يتم التوصل إلى أي لقاح فعال يقي من الإصابة بالمرض الناتج عن عدوى فيروس كورونا الجديد، فلتحقيق مناعة القطيع لا بد من الإصابة بالفيروس يتبع ذلك عملية الشفاء.

وبالتالي فإن مناعة القطيع تقتضي إصابة أكبر عدد من الناس بالعدوى ثم تعافيهم، لتكون أجسامهم مناعة طبيعية ضد الإصابة بنفس العدوى مرةً أخرى بحيث يتعرف جهاز المناعة على مسبب العدوى.

وقد شهدت هذه الاستراتيجية الطبية المثيرة للجدل نجاحاً في السيطرة على انتشار بعض الأمراض المعدية، ويمكننا ذكر الآتي منها:

  1. إنفلونزا الخنازير (Swine flu H1N1).
  2. شلل الأطفال (poliomyelitis).

ولكن بالرغم من ذلك فإن هذه الاستراتيجية معرضة للخطر بشكل دائم وذلك يرجع إلى عدة أسبابٍ لعل أبرزها:

  • قدرة مسببات العدوى على التحور الجيني مما يؤدي إلى طفرة في المولدات المضادة والتي عن طريقها يتعرف الجهاز المناعي على مسبب العدوى.
  • شدة خطورة المرض ومدى استيعاب النظام الصحي لمضاعفاته، سواءٌ عن طريق معرفة الأعراض والمضاعفات، أو الاستعداد اللوجستي.

هل ستنجح مناعة القطيع في القضاء على كورونا وحماية المواطنين من مخاطره؟

بالرغم من نجاح مناعة القطيع في السويد، إلا أن بريطانيا عانت منها وتراجعت عن اتباع هذه الاستراتيجية، حيث يعد التباعد الإجتماعي هو الحل الأمثل لعبور هذه الأزمة.

ويأتي هذا الحكم من منطلق العقبات العديدة التي تواجه مناعة القطيع من أجل الوصول إلى مبتغاها والقضاء على جائحة كورونا، ويمكننا تلخيص هذه العقبات كالآتي:

  1. لا يوجد حتى الآن لقاح لكورونا المستجد، ويُعد اللقاح هو الوسيلة الأكثر أماناً لتحقيق مناعة القطيع.
  2. لم يتم التوصل إلى مضاد للفيروسات يمكنه القضاء على كورونا المستجد، مما يجعلن الأطقم الطبية عاجزةً عن علاج الحالات المصابة.
  3. يمكن للمولدات المضادة أن تتغير عن طريق التحور الجيني مما يجعلنا عرضةً لجائحة جديدة من نفس الفيروس.
  4. لم يتعرف العلماء على الأعراض الكاملة والمضاعفات والأعراض الجانبية لكورونا المستجد، حيث يكتشف العلماء كل يومٍ أعراض جديدة.
  5. وجود فئات من المجتمع أكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا المستجد ككبار السن والنساء الحوامل مما يهدد حياتهم، وهو الأمر المرفوض تماماً.
  6. عدم قدرة الأنظمة الصحية على استيعاب أعداد كبيرة من المصابين في فترة زمنية قصيرة.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.