لماذا أثار مقتل قاسم سليماني قلق كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية؟

إذا احتاج كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية، تذكير آخر بمخاطر المساومة ببرنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية أمام الولايات المتحدة الأمريكية. فلن يجد أفضل من مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الأسبوع الماضي.

إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقتل أحد كبار القادة الإيرانيين يوفر تذكيرًا جيدًا لكوريا الشمالية بأن الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ مثل تلك الاجراءات العسكرية ضد الدول التي تفتقر إلى رادع نووي موثوق به، وبشكل أكثر تحديدًا إن اختيار ترامب للضربة السرية بدون طيار ضد هدف رفيع المستوى يغذي مخاوف نظام كوريا الشمالية أن أي هجوم أمريكي على بيونج يانج سيبدأ من القمة.

يقول ميها هريبرنيك، رئيس قسم تحليل المخاطر في آسيا لمجلة ( فيريسك مابلكروفت)، إن الهجوم الأمريكي عزز اعتقاد بيونج يانج بأن الردع النووي الذي تفتقر إليه إيران ضروري للبقاء إذا ما أرادت أي دولة معارضة السطوة الأمريكية، والبقاء المادي لـ كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية.

وحذر هريبرنيك من أنه من الممكن نظريًا استهداف كيم، وغيره من كبار المسؤولين الكوريين الشماليين بالطريقة نفسها في المستقبل!

توقيت مقتل قاسم سليماني حرج

وجاء مقتل سليماني في وقت محفوف بالمخاطر أثناء إجراء محادثات ترامب النووية مع كوريا الشمالية. أي تحديدًا بعد يومين فقط من إعلان كيم أنه لم يعد ملتزمًا بتعهده بوقف تجارب الأسلحة الكبرى، وتعهده باتخاذ اجراءات ” مروّعة ” ضد الولايات المتحدة الأمريكية. في حين أن الضربة قد تمنع كيم من التوقف عن التمادي في تعامله الدبلوماسي مع ترامب خلال الأشهر القادمة، لأن ما حدث يؤكد من جديد مخاطر تلبية المطالب الأمريكية لنزع السلاح النووي الكوري.

أثرت هذه المخاوف على المحادثات الطويلة الامريكية – الكورية الشمالية، ما دفع وسائل الاعلام الحكومية الصينية والروسية إصدار بيان إدانة للهجوم الأمريكي على إيران. وقد كان للنظام الأمريكي مثالًا سياسيًا آخرًا مثل مقتل الجنرال الليبي معمر القذافي، رئيس ليبيا، حيث ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية في الإطاحة به بعد أقل من عقد من تخليه عن أسلحته النووية.

اللقاء السابق بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون
اللقاء السابق بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون

قبل أسابيع فقط من لقاء غير مسبوق ما بين ترامب وكيم في يونيو 2018 اقترح مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك، جون بولتون، أن كوريا الشمالية يجب عليها تبني نموذج ليبيا في نزع السلاح النووي، وهو الاقتراح الذي رفضه ترامب، وزاد من تعقيد الوضع بالانسحاب من اتفاقية حظر الانتشار النووي الذي توصل إليه سلفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع إ]ران.

وأثار قرار الانسحاب آنذاك تساؤولات حول نوعية الاتفاق الذي يمكن أن تتوصل إليه إدارة ترامب مع كوريا الشمالية والتي على عكس إيران أثبتت بالفعل حيازتها للقنابل النووية والقذائف القادرة على حملها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الأسبوع الماضي حسبما صرح كيم في اجتماع للأمن القومي بقادته العسكريين في بيونغ يانغ أنه سيطلق قريبًا ( سلاحًا استراتيجيًا جديدًا)، واستبعد فكرة إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية حتى تتراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن سياساتها العدائية.

محاولات أمريكية سابقة لاغتيال رئيس كوريا الشمالية

إن مقتل سليماني يجعل احتمالية أن تكون ضربة الرأس الأمريكية ضد كوريا الشمالية أقل بُعدًا إذا ساءت العلاقة الدبلوماسية بين ترامب وكيم. ولقد اتهم النظام الكوري الشمالي الولايات المتحدة الأمريكية بالتخطيط على قتل كيم في وقت قريب من عام 2017. وهو ادعاء عززه الكشف اللاحق لمتسللين في كوريا الشمالية كانوا قد سرقوا مخططات عسكرية سرية لإحراج قيادة بيونغ يانغ.

يقول أندريه لانكوف، مدير شركة ” كوريا ريجي جروب” الاستشارية ومقرهاسيول، إن الخطوة الأخيرة لترامب يُنظر لها على أنها ( علامة تحذيرية) لـ كوريا الشمالية، ومسؤوليها الذين ربما قرأوا قراراته بمقابلة كيم، وإلغاء ضربة سابقة ضد إيران بأنه ( ضعف) مشيرًا إلى أن كورياالشمالية ستتصرف بعناية أكبر بكثير مع وضع احتياطات أكبر جدًا عن سابقها.

وعلى الرغم من صعوبة تقييم كيفية تلقي الحادث داخل الجهات العليا من الدولة الكورية الشمالية. لم يكن هناك تغيير واضح في سلوك كيم. حيث نشرت وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية تقريرًا، يوم الثلاثاء، يوضح أن كيم يقوم على ما يبدو بزيارة روتينية لمصنع، على عكس والده الراحل كيم جونغ إيل الذي انسحب عن الرأي العام لأٍابيع بعد غزو العراق عام 2003.

ودعا السفير الأمريكي في كوريا الجنوبية هاري هاريس، سيول إلى إ{سال قوات للمساعدة في حماية مضيق هرمز التجاري، ليصب في حصلة البلاد لأنها تستورد الكثير من طاقتها من الشرق.

لقد صنع الساسة الأمريكيون منذ فترة جسرًا للدبلوماسية وصف فيه كل من كوريا الشمالية، وإيران، والعراق بـ محور الشر مثلما قال الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، في خطابه الذي ألقاه عام 2002. في حين وصفت استراتيجية الدفاع الوطني التي نشرتها إدارة ترامب عام 2018 كوريا الشمالية وإيران باعتبارهما ( نظامين مارقين) تعمل أمريكا على زعزعة الاستقرار في أماكنهما.

كوريا الشمالية تتضامن مع إيران ضمنيًا في إعلامها الحكومي

تقول راشيل مينونغ لي، المتخصصة في العلوم السياسية بكوريا الشمالية، إن كثيرًا ما تتعاطف وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية ضمنيًا مع إيران، وغالبًا ما يتم الاستشهاد بموقف الحكومة الإيرانية من السياسة الخارجية وقضايا تطوير الأسلحة، في حين يتم انتقاد سياسة ( الضغط ) الأمريكية على دول مثل إيران.

يذكر أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، صرح لـ وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يونغ هو، سنة 2018 أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر اليوم ( دولة غير موثوق بها، وغير جديرة بالثقة). ونشرت وسائل الاعلام الكورية الشمالية الأسبوع الماضي تهنئة العام الجديد من روحاني لكوريا الشمالية، وأذاعت خطابًا مطولًا لروحاني يتكلم فيه عن استهداف الدولتين من واشنطن الظالمة.

من جهته قال مينتارو أوبا، الدبلوماسي الأمريكي السابق المتخصص في قضايا شبه الجزيرة الكورية، إن مثل هذه العلاقات الرمزية ستجعل كوريا الشمالية تولي اهتمامًا وثيقًا بمدى تطورع الصراع الأمريكي الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني، مشيرًا إلى أن ما يحدث لإيران الآن يجب أن يجعل بالتأكيد بيونغ يانغ واثقة بأولوية تطوير سلاح الردع النووي الخاص بها، وأن يحمل مصداقية عالية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.