قريبًا بشرى سارة للعمالة الوافدة… إلغاء نظام الكفالة في المملكة العربية السعودية

تتجه الحكومة السعودية قريبًا نحو اتخاذ قرارًا وشيكًا بإلغاء نظام الكفالة في المملكة؛ حينها ستقتصر العلاقة بين صاحب العمل والوافد على عقد العمل الذي يحدد حقوق وواجبات الطرفين. تبعًا للمصادر؛ يأتي هذا القرار في ضوء سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها البلاد بعد إطلاق رؤية المملكة 2030، حيث سيسمح القرار للوافد حرية الخروج والعودة أو حتى الخروج نهائيًا والاستقدام دون التقيد بموافقة صاحب أو جهة العمل، كما سيكون له الحرية في الانتقال وفقًا لما ينص عليه عقد العمل. القرار الذي يأتي كخطوة تالية لتنفيذ نظام الإقامة المميزة، والذي بدأ في مايو الماضي بعد إقراره من قبل مجلسي الوزراء الشورى، بهدف دفع عجلة الاقتصاد والنشاط التجاري نحو التوسع والشفافية؛ حيث يمنح النظام للمُقيم حرية التنقل وإصدار تأشيرات إقامة وزيارات للأقارب ويهدف لاستقطاب أصحاب رؤوس الأموال.

نظام الكفالة في المملكة العربية السعودية

نظام الكفالة في المملكة
نظام الكفالة في المملكة

يذكر أن نظام الكفيل في المملكة صدر عام 1371هـ بهدف تنظيم العلاقة بين العامل الوافد وصاحب العمل، من خلال وساطة مكاتب الاستقدام. ووفقًا للنظام فإن صاحب العمل يعتبر من الناحية النظرية مسؤولًا عن المكفول اجتماعيًا وأمنيًا ووظيفيًا، حيث تتم أغلب معاملات المكفول مع الجهات الحكومية عن طريق الكفيل، وحتى بعض تعاملاته الأخرى أيضًا: كفتح حساب، أو الحصول على رخصة قيادة، أو طلب استقدام زوجته وأولاده، كما يحتفظ الكفيل بجواز سفر العامل، ولا يجوز أن يغادر البلد إلاّ بإذنه، وإذا حدث بين الطرفين نزاع تتولى مكاتب العمل والجهات المختصة المسؤولية.

سلبيات نظام الكفالة في المملكة العربية السعودية

ويحمل نظام الكفالة العديد من السلبيات؛ فوفقًا للعديد من المتابعين للشأن الاقتصادي في المملكة أن أول من تضرر من نظام الكفيل هو المواطن السعودي بشكل عام، إذ تسبب وجود نظام الكفيل في بطالة المواطن وتدني الأجور، فهناك الكثير من الوظائف التي ينفر منها المواطن السعودي بسبب رداءة بيئة العمل وتدني الأجور والتي رسخها نظام الكفيل وجعل من الوافد عنصر أساسي لتعظيم الأرباح الفردية لأصحاب العمل على المصلحة العليا للبلاد،. إلى جانب أنه فتح المجال للسوق السوداء لبيع التأشيرات؛ حيث يتم بيعها بدون نظر لمصلحة البلد، مما تسبب في انتشار العمالة السائبة، كما أنه فتح المجال أمام الشركات والمستثمرين والمواطنين وملاك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة استقدام عمالة غير مهنية ليتسبب في فجوة بين العامل ورب العمل عند وصول الوافد إلى المملكة.

كما أن سوء استغلال البعض لهذا النظام من أجل تحقيق مكاسب فردية أتى على حساب مصلحة البلد، وإساءة البعض في التعامل مع العمالة الوافدة إلى الإساءة لصورة المملكة حيث أدى النظام إلى سيطرة بعض أرباب العمل والضغط على العامل للتنازل عن حقوقه، وتصل في بعض الأحيان إلى تسفيره مما يدخله في عملية المساومات، بل وصل الامر إذا لم يعجب العامل الكفيل بشكل مبرر يمتنع عن صرف رواتبه، وكذلك عدم نقل كفالته وغيرها من الخلافات؛ مما يدخل العامل في دوامة بين الجهات الحكومية.

تداعيات إلغاء نظام الكفالة في المملكة العربية السعودية

يحمل إلغاء نظام الكفالة العديد من المزايا لسوق العمل السعودي؛ من دعم تنافسية المواطن أمام الأجنبي، حيث يشكل المواطن السعودي في حالة اقتصار العلاقة بين صاحب العمل والعامل على عقد العمل صاحب ميزة تتمثل في عدم هروبه وسهولة الوصول إليه على العكس من الأجنبي الذي سيكون في مقدوره الرجوع إلى بلده والإخلال ببنود العقد الموقع معه.

كما أن إلغاء نظام الكفالة يمنح فرصة لاستقطاب أصحاب الكفاءات والتخصصات الدقيقة من مختلف دول العالم، ممن يرفضون الخضوع لنظام الكفالة في ضوء ارتفاع الطلب عليهم في العديد من الدول التي لا تطبق نظام الكفالة والقضاء على حالات التستر. ويشكل إصلاح بيئة العمل لاستقطاب الكفاءات سواء المحلية أو الأجنبية فرصة لقبول المواطنين السعوديين العمل والمنافسة العادلة أمام الأجنبي الذي شكل تدني أجره وظروف العمل التي يعمل فيها عامل جذب لأصحاب الأعمال على حساب الشباب السعودي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.