بعد تصنيفه بالجائحة ومرور شهور على انتشاره ماذا عرف العلماء عن فيروس كورونا المستجد

ما يزيد عن 109 آلاف شخص توفوا نتيجة إصابتهم بمرض فيروس كورونا المستجد ، إضافة لإصابة ما يزيد عن 1.7 مليون إنسان في انحاء العالم منذ بداية انتشار الفيروس التي مر عليه 100 يوم، وخلال تلك الفترة عكف العلماء وما يزالون يدرسون الفيروس ويجرون الدراسات حوله، فإلى ماذا توصلوا وماذا عرفوا هذا الفيروس الذي صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة العالمية، في الواقع تسببت الفيروسات فيما مضى بالعديد من المشاكل للبشرية ، ومنها عدة سلالات تؤدي إلى نزلات البرد الشائعة ، ومنها السلالتين “سارس” متلازمة الجهاز التنفسي الحادة ، و”ميرس” متلازمة الشرق الاوسط التنفسية، وكلتا السلالتين تسببتا مؤخرًا بتفشي أمراض قاتلة خلال شهور، ولكنها كانت معتدلة ، ولكن كورونا تسبب بخراب عالمي خلال فترة وجيزة مقارنة بالسلالتين المذكورتين.

فيروس كورونا المستجد

بعد تصنيفه بالجائحة ومرور شهور على انتشاره ماذا عرف العلماء عن فيروس كورونا المستجد 1
فيروس كورونا المستجد

ماذا عرف العلماء عن فيروس كوفيد – 19 ؟

بعد مرور 100 يوم على انتشار الفيروس المستجد، تكونت مجموعة من المعلومات عن الكرة الشائكة المكونة من المواد المغلفة بالمواد الكيميائية الدهنية تسمى الليبيدات ، وذات قطر أقل من 80 جزء من المليار متر، والذي كما ذكرت الصحيفة البريطانية “الغارديان” ، لقد نجح “مهاجم متواضع للغاية في الإضرار بالعالم”،  فأصبح محط أنظار العلماء في أنحاء العالم بشكل غير مسبوق، والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تعلمنا خلال الفترة الماضية عن الفيروس ؟

كيف نشأ هذا الفيروس وكيف أصاب البشر أول مرة

اكتشف العلماء وبشكل شبه مؤكد ان هذا الفيروس نشأ في الخفافيش التي طورت استجابات مناعية شرسة ضد الفيروسات، الأمر الذي دعا هذه الفيروسات للتكاثر بوتيرة أسرع  لتتمكن من تجاوز تلك الدفاعات المناعية للخفافيش، وبالتالي تحول  الخفاش إلى مستودع للفيروسات سريعة التكاثر وقابلة للانتقال، وهذه “فيروسات الخفافيش” عندما تنتقل إلى ثدييات أخرى التي تفتقر أساسا إلى نظام مناعة سريع الاستجابة ، تنتشر بسرعة إلى مضيفيها الجدد،وغالبية الأدلة تشير إلى انتقال الفيروس عن طريق وسيط، مثل أكل النمل الحرشفي ” البانغولين”، أما انتشاره فيحدث عند تطاير قطرات أو رذاذ يحتوي على الفيروس من قبل شخص مصاب أثناء السعال أو العطس.

آلية انتشار الفيروس وكيفية تأثيره على الناس؟

عالم الفيروسات جوناثان بول في جامعة نوتنغهام ، أوضح أن أشخاص غير مصابين يستنشقون الجسيمات التي تمزقها الفيروسات فتتلامس مع الخلايا المبطنة للحلق والحنجرة، وهذه الخلايا تحتوي على عدد كبير من المستقبلات، المعروفة باسم مستقبلات “إيس 2” Ace-2، على أسطحها، حيث تلعب هذه المستقبلات دورا رئيسيا في تمرير المواد الكيماوية إلى الخلايا، وإثارة الإشارات بين الخلايا، وبمجرد دخول الفيروس “يقحم الحمض النووي الريبي نفسه بآلة النسخ الخاصة بالخلية، ويقوم بعمل نسخ متعددة من الفيروس، ثم تنفجر هذه الخلايا وتنتشر العدوى، وفي نهاية المطاف تستهدف الأجسام المضادة التي يولدها الجهاز المناعي للجسم الفيروس وتوقف تقدمه في معظم الحالات”.

ويضيف بول أن “عدوى كورونا الجديد خفيفة بشكل عام، وهذا هو سر نجاح الفيروس.. كثير من الناس لا يلاحظون حتى أنهم أصيبوا بالعدوى، لذا فإنهم يذهبون إلى أعمالهم ومنازلهم ومحلات السوبر ماركت، ويعدون الآخرين دون أن يدروا”.

لماذا يسبب الفيروس الموت في بعض الأحيان؟

قد تسبب الفيروسات في كثير من الأحيان مشاكل خطيرة ، ويحدث ذلك عند تغلغل الفيروس داخل الجهاز التنفسي ويصيب الرئتين، والتي تعتبر أكثر أعضاء الجسم ثراءًا في الخلايا التي تحتوي على مستقبلات “إيس 2”.

وينتج عن ذلك تدمير العديد من هذه الخلايا، مما تكثر في الرئتين بقايا الخلايا المحطمة، عندئذ سيحتاج المرضى إلى العلاج في العناية المركزة، ولكن الأسوء من ذلك في بعض الحالات يزداد إفراز جهاز المناعة لدى الشخص، ويجذب الخلايا إلى الرئتين لمهاجمة الفيروس، مما يؤدي إلى الالتهاب، ويمكن لهذه العملية أن تخرج عن نطاق السيطرة، ويزداد الإلتهاب نتيجة تدفق المزيد من الخلايا المناعية، وهذا ما يُعرف باسم “عاصفة السيتوكين”، وفي بعض الحالات، يمكن أن يتسبب هذا بوفاة المريض.

الإصابة بالعدوى هل تتكون مناعة مدى الحياة؟

تشير الدراسات التي أجريت على المرضى الذين يتعافون من فيروس كورونا إلى وجود الأجسام المضادة المحايدة في دمائهم التي ينتجها الجهاز المناعي عند الإنسان، بمستويات عالية إلى حد ما، حيث يعمل على تغليف الفيروس المهاجم في نقاط محددة، مما يعيق قدرته على اختراق الخلايا، وهذا ما أدى لاعتقاد بعض العلماء أن “الأجسام المضادة التي ينجح في تكوينها الجهاز المناعي للإنسان ستوفر الحماية ضد العدوى في المستقبل، ولكن من غير المحتمل أن تكون هذه الحماية مدى الحياة”، وإنما يمكن أن يكون أقل فتكًا، في حين يرى البعض أنه يمكن أن يصبح أكثر فتكًا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.